طوني مفرج
145
موسوعة قرى ومدن لبنان
الاسم والآثار دوما ، اسمها ، بحسب أكثر الباحثين ، فينيقيّ : DUMAH ومعناه " السكون والهدوء والراحة " . ويروي المعلوف في دواني القطوف أنّ المعالفة القادمين من دوما الشام هم الذين أطلقوا عليها الاسم ، من دون أن يذكر ما هو الاسم الذي كانت تحمله قبلا ، علما بأنّ الآثار التي احتفظت بها أرض البلدة تفيد عن أنّها قد استمرّت مسرحا حضاريّا منذ أقدم العصور من دون توقّف . من تلك الآثار المعابد الوثنيّة التي حوّلها الأهالي إلى كنائس بعد اعتناقهم المسيحيّة ، ككنيسة مار ضوميط ، وكنيسة مار شلّيطا . ورجّح باحثون أن تكون بيوت دوما الحاليّة قائمة على أنقاض المباني الرومانيّة ، ويذكر الأهالي أنّ آثار أبنية قديمة كانت تظهر في أرض البلدة في كل مرّة يقوم بها أحدهم بحفر أساس لمنزله ، كما وجدوا آثار حمّام قديم يعتقد أنّه كان يمتدّ على طول السوق القائمة حاليّا في البلدة . ويقول العلّامة الفرنسي " رينان " الذي زار دوما 1860 إنّه تعرّف إلى نقش يونانيّ محفور على قبر " كاستور " كاهن إله الطب في البلدة ، مشيرا في أحد مؤلّفاته إلى : " أنّ أهل دوما كانوا حتّى عهد الملك قسطنطين الكبير يعبدون الأصنام والدليل وجود إله الطب " . وأوّل أثر في البلدة هو قبر " كاستور " الذي نقل من موقعه الأصليّ في جوار كنيسة مار ضوميط إلى وسط الساحة ، وهو مؤلّف من ناووس ضخم ، على أحد جوانبه كتابة يونانيّة ما زالت حروفها ظاهرة للعيان ، ترجمت إلى العربيّة حيث جاء فيها : " سنة 629 ، هنا يستريح كاستور كاهن الآلهة أسكيبيوس وإيجيا ، وأوصي أن لا يباع هذا المكان ، ومن يتجرّأ على ذلك يغرّم بدفع 200 ألف دينار إلى الخزينة ، فيبقى دائما إلى ورثته " . وفي ضواحي دوما وجبالها كتابات لاتينيّة تشير إلى غابات الإمبراطور أدريانوس قيصر وتحرّم قطع أربعة أنواع من الأشجار هي : الصنوبر والشوح والعرعر والسرو .